يا صاح، لو كان النوم شيئاً يُشترى، لوجدت السوق ممتلئةً بأناسٍ تتهافت على شرائه كما يهرول العطشان نحو الماء في الظهيرة!
ولكن النوم، هذ المخلوق العجيب، لا يُنال بالمال، ولا بالإرادة وحدها، بل يحتاج إلى حُسن تدبير. ولأنني أعرف أنك قد جربت كل شيء، من عدّ الأغنام إلى الاستلقاء كالجثة الهامدة، ومع ذلك لا يأتيك النوم إلا متأخراً، فقد جمعت لك هذه الوصايا العشر، فإن عملت بها، جاءك النوم طائعاً مختالاً، لا مضطراً مذعوراً!
1. لا تجعل هاتفك آخر من تراه قبل النوم!
أيها الذكي (أو هكذا تفترض نفسك)، أتعرف ما يفعل بك هاتفك قبل النوم؟
إنه كالضيف الثقيل، لا يتركك إلا وقد استنزف طاقتك وملأ رأسك بالفوضى.
هذه الشاشة المضيئة التي لا تكاد تفارق عينيك تُخبر عقلك أن النهار لم ينتهِ بعد، فيظل مستيقظاً يترقب، بينما أنت تتساءل: "لماذا لا أشعر بالنعاس؟!" فإذا كنت تريد نوماً هنيئاً، فأطفئ هاتفك قبل أن يُطفئك هو!
2. القهوة بعد المغرب؟ خطيئةٌ ضد النوم!
قد تقول لي: "لكنني معتاد على شرب القهوة ليلاً!" فأرد عليك: "نعم، وهذا هو سبب معاناتك!" الكافيين هو لص النوم، لا يدعك تغفو إلا بعد معركة طويلة، وإن غفوتَ أخيراً، جعلك تسبح في نومٍ متقطعٍ كمن ينام على سطح مركبٍ هائج.
فاجعل للقهوة حداً، وأفضل وقتٍ لشربها هو قبل العصر، أما بعدها، فابحث عن بديلٍ مسالم، كالبابونج أو الحليب الدافئ.
3. لا تعامل فراشك كأنه مكتب أو قاعة مؤتمرات!
كم من مرةٍ ألقيتَ بجسدك على السرير، ثم بدأت تفكر في مشكلات الغد، وخطط المستقبل، وحواراتٍ لم تحدث، وقراراتٍ لم تُتخذ؟! وكأن السرير ليس للنوم، بل هو خشبة مسرحٍ تُعيد عليها كل مشاهد يومك الماضي والمستقبل! فإذا أردت أن يأتيك النوم سريعاً، فاجعل فراشك للنوم فقط، ولا تحوِّله إلى مكتبٍ متنقلٍ أو مائدة طعام، حتى يعرف عقلك أنه حين يستلقي، فإنما ليغفو، لا ليخوض نقاشات وهمية!
4. نم في ساعةٍ ثابتة، تكن سيد وقتك!
النوم غير المنتظم مثل شبكة الإنترنت السيئة: يقطع ويعود، ويفسد عليك كل شيء.
فإن كنت تنام اليوم عند منتصف الليل، ثم غداً عند الثالثة فجراً، فابشر بعقلٍ مرتبكٍ وجسدٍ لا يعرف هل أنت في الليل أم في النهار! اجعل لنفسك ميعاداً ثابتاً للنوم والاستيقاظ، وستجد أن جسدك يُطيعك دون أن تضطر لإقناعه كل ليلة.
5. لا تأكل وجبة العشاء وكأنك ستذهب إلى حرب!
إن كنت تملأ معدتك بالطعام الدسم قبل النوم، فاستعد للكوابيس والحرقة واضطراب النوم! الطعام الثقيل يجعل جسمك يعمل ليلاً وكأنه في نوبة ليلية بمصنع، فلا يهدأ، ولا يدعك تهدأ.
لذلك، اجعل عشاءك خفيفاً، وإن كان لا بدّ، فلتكن وجبة صغيرة تُبقيك راضياً، دون أن تشعرك أنك تحمل حجراً في معدتك.
6. غرفة النوم ليست ثلاجة، ولا فرناً.!
إن كنت تنام في غرفةٍ شديدة الحرارة، فاعلم أنك ستستيقظ في منتصف الليل غارقاً في العرق، كأنك خرجت للتو من ماراثون! وإن كنت تنام في غرفةٍ باردة كأنك في كهفٍ جليدي، فستقضي الليل ترتجف وكأنك محاصر في القطب الشمالي.
اجعل حرارة غرفتك معتدلة، بين 18 و22 درجة، وسترى كيف يصبح النوم صديقاً لك، بدل أن يكون عدوًا يطاردك!
7. لا تدع عقلك يصبح أستوديو سينما قبل النوم!
كثيرون –وأنت منهم بلا شك– إذا ناموا، بدأ عقلهم في عرض الأفلام: "ماذا لو قلت كذا في ذلك الحوار؟"، "كيف سيكون مستقبلي بعد عشر سنوات؟"، "لماذا لم أرد على تلك الرسالة بطريقةٍ أفضل؟!" وهكذا، يظل العقل يحفر في ذكريات الماضي وتخيلات المستقبل، حتى يصبح النوم حلماً بعيد المنال! لذلك، عندما تأتيك هذه الأفكار، قل لها: "مكانكم ليس هنا، سأفكر بكم غداً، والآن، وقت النوم!"
8. مارس الرياضة، ولكن لا تكن مغامراً في الليل!
أجل، الرياضة مفيدة، وهي مفتاح النوم العميق، ولكن إن مارستها قبل النوم مباشرة، فإن جسمك سيظن أنك في سباق، ولن يهدأ إلا بعد ساعات! مارس التمارين في الصباح أو العصر، واترك الليل ليكون وقت الراحة، لا وقت تسابق دقات القلب.
9. لا تبقَ في السرير كأنك في سجن!
إذا لم تنم خلال 20 دقيقة، فلا تبقَ في السرير تتقلب يمنةً ويسرةً كأنك على صفيح ساخن! انهض، اقرأ شيئًا مملاً، استمع إلى موسيقى هادئة، أو حتى قم بممارسة التنفس العميق، وعندما تشعر أن النعاس بدأ يغزو عينيك، عد إلى السرير وكأن شيئاً لم يكن.
10. التكنولوجيا ليست عدوك، إن أحسنت استخدامها!
إن كنت لا تستطيع الابتعاد عن هاتفك، فليكن على الأقل عوناً لك، لا عدواً! هناك تطبيقات مثل "Calm" و**"Sleep Cycle"** تُساعدك على تحسين نومك عبر موسيقى هادئة أو تحليلات لنمط نومك، فاستخدمها بحكمة، بدل أن تظل تتابع منشورات لا طائل منها حتى ساعات الفجر الأولى!
كلمة الختام: النوم فن، فأتقنه!
يا صديقي، النوم ليس مجرد فعلٍ نؤديه لأننا مجبرون عليه، بل هو فنٌ يجب أن نتقنه.
فمن أتقن النوم، أتقن اليقظة، ومن أتقن اليقظة، عاش حياةً مليئةً بالطاقة والإنجاز.
والآن، أخبرني: أي من هذه الوصايا ستبدأ بتطبيقها الليلة؟ أم أنك لا تزال تفكر في الأمر، بينما عيناك تُنازعان النعاس؟!